محمد بن طولون الصالحي
560
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
أكثرهم في ذلك فطلبوا الرصاص في النواويس العادية ، فانتهوا إلى قبر حجارة في داخله قبر من رصاص فأخرجوا الميت الذي فيه فوضعوه فوق الأرض فوقع رأسه في هوة من الأرض فانقطع عنقه « 1 » فسال من فيه دم فهالهم ذلك ، فسألوا عنه فكان فيمن سألوا عنه عبادة بن نسيء « 2 » الكندي ، فقال لهم : هذا القبر قبر طالوت الملك . وقد شاهدت هذا القبر وهو مسطح وعليه تابوت وإلى جانبه عمود زرزوري « 3 » قيل إنه كان يقاتل به ، وأخذ مرة إلى الجامع الأموي فأصبح موضعه ، وعلى هذا القبر مسجد بابه من حجر ، وهو صغير ، وخارجه مكان يقال إنه كان ديرا للرهبان ، وقدام باب هذا الدير البراني خروبة قديمة على حافة النهر المذكور . وقد جرت العادة في هذا المكان بأن النساء يذهبون في كل يوم أربعاء أيام الصيف اليه ويقيمون به الوقت وتقرأ الاضراء لهم فيه موالد ، وينتفع المتسببون بهم فإنهم يذهبون ويبسطون على باب هذا المكان الخارج . * * * وقبر الأنبياء بمغارة الجوع من جهة الشرق تحت مغارة الدم ، قيل : إنه مات في هذه المغارة أربعون نبيا من الجوع ودفنوا في هذا القبر ، وقد مر لنا أنه قيل : ان قبر الامام جمال الدين بن مالك في هذه المغارة ، فإن كان فيها فهو من جهة الغرب ، وانه بها . « مطلب » وهذه المغارة مأنوسة أعرفها وحولها بيوت مبنية ، وكذا فوقها ، وشرقيها مغارتان معظمتان معدتان للسكنى ، وقد جرت
--> ( 1 ) في الأصل : عنه ، والتصحيح من المصدر السابق . ( 2 ) في الأصل : عبادة بن يسر والتصحيح من المصدر السابق . ( 3 ) هذا العمود من نوع الحجر الجرانيت المصري بلون ازرق .